منتدى التميز والابداع
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بلاغة علي بن أبي طالب (عليه السلام)2*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 24
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

مُساهمةموضوع: بلاغة علي بن أبي طالب (عليه السلام)2*   الإثنين سبتمبر 15, 2008 7:08 am


27 - خطب أمير المؤمنين مع شرحها، لقاضي القضاة لدى الفاطميين أبي حنيفة النعمان المصري المتوفى سنة (363 هـ) ذكره ناشر كتاب الهمة في معرفة الأئمة الدكتور محمد كامل حسين ناقلاً عن الأستاذ المستشرق إيفانوف في كتاب المرشد إلى أدب الإسماعيلية. ويتساءل عبد الله نعمة، بعد كل هذا: (أين تلك المؤلفات الموضوعة في خطب الإمام علي وكلامه؟ وأين ذهبت الأربعمائة خطبة أو تزيد مما كان يحفظه الناس من كلامه؟ وأين ما كان يحفظه الكتّاب والبلغاء من كلماته؟

أليس في كل هذا ما يؤكد أن ما اختاره الرضي في نهج البلاغة هو بعض ما كان مدوناً ومحفوظاً ومشهوراً بين الناس؟

أليس في هذا ما يدمغ أولئك القائلين بأن ما في النهج موضوع ومنحول على لسان الإمام علي؟).


خصوصية النص



إن القيمة الأساسية للنص، في الخطب علي بن أبي طالب، ورسائله، ماثلة في حضور الإبداع النصي في النشاط الفكري والكلامي له على المستويين: الشفهي والتحريري. وتلك ميزة نادرة يتفرد بها علي بن أبي طالب بصورة ملموسة.

وهي ميزة تجعله في المقدمة من جميع كتاب النصوص المبرزين، ذلك لأن أولئك الكتّاب، مثلهم مثل الرسامين والنحّاتين الذين يصنعون نماذجهم، بعد طول تأمل، وتخطيط، وممارسة، وبعد مراجعات نقدية متواترة، وصولاً إلى المحصلة الفنية النهائية، على صعيد العمل. وكان علي بن أبي طالب، بعفويته الثاقبة، يباشر عمله الإبداعي الفوري، فيأتي النص المرتجل، مثل النص المكتوب، آية في الإتقان والروعة. ومن الثابت، أن جريان خطب علي بن أبي طالب على نحوه الباهر، في طوله، وقصره، هو دليل على الفعالية الخارقة لعقل مبدع، موهوب، هو السيد المؤكد في عالم العقول.

لا يمكن أن تتوفر تلك الخصوصية لقوة النص في المخاطبة الارتجالية، وفي الكتابة، لشخص آخر ـ غير علي بن أبي طالب ـ الذي انطوت شخصيته على علوم وفنون وقدرات عظيمة، تتلاقح فيما بينها بجدلية خصبة.

ورغم أن الخطاب عند علي بن أبي طالب خطاب سياسي، وفقهي، وتربوي، ووعظي، في إطار معرفي محكم، إلا أنه ذو سمة رياضية، ماثلة في بنية الخطاب الذي يتكامل نصاً مغنياً.

ولقد ارتكزت السمة الرياضية في البناء الأدبي للخطاب على دعامتين بارزتين، الأولى هي في صلب بنية الخطاب، وعلاقته الداخلية، والثانية في خفاء المنهج، أي في تنظيم فضائه.

المقوّم الأول، هو المقوم النحوي، الذي يعصم الخطاب الأدبي من التحرر الإنساني، وبعض مظاهر اللانحوية، التي قد يستكين إليها الوصف الأدبي والحماسة، والارتجال، وخاصة في الخطاب الشفهي.

إن أساس الخطاب في فعالية علي بن أبي طالب ـ من الناحية اللغوية ـ هو أساس نحوي، ذلك لأن علياً بن أبي طالب هو واضع النحو العربي، في منطلقه الأول.

قال لأبي الأسود الدؤلي، حين أعرب عن ألمه من شيوع اللحن على اللسان العربي، اكتب ما أملي عليك. ثم أملى عليه أصول النحو العربي، ومنها أن كلام العرب يتركب من اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل. ثم أملى عليه أن الأشياء ثلاثة: ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر. وفي خاتمة التوجيهات قال علي: يا أبا الأسود انحُ هذا النحو. وهكذا أصبح عند العرب علم النحو.

من هنا كان الأساس النحوي للنص في خطب علي بن أبي طالب، يؤمن القاعدة المادية لشبكة العلاقات الداخلية للنص، التي يرتكز عليها البناء البلاغي للنص.

ولا شك في أن تكامل الأساس النحوي والبناء البلاغي قائم ـ أصلاً ـ على المحور الفكري للنص، وهو محور المعاني والدلالات.

وإذ يستكمل الخطاب (العلوي) شروطه المادية ـ اللغوية، وجماع علاقاته الداخلية، فإنه يستكمل الوحدة القائمة بين نصّية النص ـ بمعناها الأدبي ـ والفضاء الروحي للنص. أي أن النص يتوفر له البعدان الرمزيان للأرض والسماء في وحدتهما التامة.

أما المقوّم المادي الثاني للنص، فهو المقوّم الرياضي الذي يستدلّ عليه، استدلالاً، لأنه لا يعبّر على نحو مباشر، إلا بالنسبة إلى الملتقي النابه.

إن الذهنية الرياضية النشطة، والمبادهة لعلي، تنعكس تأثيراتها على تعبيراته الأدبية، بصورة الإتقان المحكم لعرض الأفكار، وكذلك في تقديمه المتقن للبناء اللغوي والبلاغي للخطاب.

فالاتساق الرياضي وارد في صلابة أفكاره، وفي عظمة منطقه، وبلاغته. ومردّ ذلك ثابت في معرفته العلمية بالحساب؛ تلك المعرفة التي كانت تكشف عنها سرعة البديهة في الجواب عن معضلات معقدة في المواريث والأقضية.

وذاعت الفريضة المنبرية التي أفتى بها وهو على منبر الكوفة، حينما سئل عن ميت ترك زوجه وأبوين وابنتين، فأجاب من فوره: صار ثُمنها تُسعاً.

وشكت ـ مرة ـ امرأة أن أخاها مات عن ستمائة دينار ولم يقسم لها من ميراثه غير دينار واحد، فقال لها بسرعة: لعله ترك زوجة وابنتين وأما واثني عشر أخاً وأنت؟ وكان الأمر كذلك.

فمعرفته بعلم الحساب كانت أكثر من معرفة فقيه يتصرف في معضلات المواريث، لأنه كان سريع الفطنة إلى حيله التي كانت تعد في ذلك الزمن ألغازاً تكدّ في حلها العقول
(Cool
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jinan.ahlamontada.net
 
بلاغة علي بن أبي طالب (عليه السلام)2*
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جنان :: جنة الثقافة :: اللغات :: اللغة العربية-
انتقل الى: