منتدى التميز والابداع
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التعريف المصطلحاتي في بعض المعاجم العربية:تعريف المصطلح التداولي*3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة الوادي
نائب المدير
نائب المدير


عدد الرسائل : 36
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

مُساهمةموضوع: التعريف المصطلحاتي في بعض المعاجم العربية:تعريف المصطلح التداولي*3   الإثنين سبتمبر 15, 2008 8:37 am

مفهوم التداوليات
يرد ذكر هذا المصطلح في معجمي محمد علي الخولي (1982) وعزت عياد (1984).
يجعله الأول مُرادفاً للسميائيات (علم الرموز) ويُعرّفه بأنه (دراسة الرموز اللغوية والرموز غير اللغوية).
والحقيقة أن هذا التعريف يصدر عن ابستمولوجية شارل موريس (1938) التي تُقرن التداوليات بالسميائيات، وهو مُتقادم لكونه يفصل المبحث التداولي عن مجالي علم التركيب والدلاليات (15).
ويدور المبحث الأول(علم التركيب) حول العلاقات الصورية التي تنتظم الدلائل بعضها ببعض.
أما الثاني (الدلاليات) فيتمحور حول علاقة الدلائل بالأشياء التي تعود إليها (16). فضلاً عن ذلك، فهو لا يتضمن أي إشارة إلى مفهوم (الاستعمال)، خلافاً لما يذهب إليه شارل موريس (1938) نفسه، إذ يعرّف التداوليات بأنها دراسة علاقة الدلائل بِمُسْتَعْمِليها.
يتبيّن، بمراعاة سنة صدور معجم محمد علي الخولي (1982)، أنه لم يساير ما جدّ في مجال التداوليات، فهو لا يتضمن، مثلاً الشبكة الاصطلاحية لنظرية الأفعال اللغوية، كما لا يستوفي، أحياناً، مستلزمات التعريف، فيغدو هذا الأخير دائرياً، يُسْنِد للتداوليات ما أُسْنِدَ للسميائيات.
أما تعريف عزت عياد (1984) فيقدم مدخلاً يتطابق حرفياً مع المدخل الوارد في أحد المعاجم العامة الفرنسية (Gand Robert):
(الذرائعية): مذهب فلسفي أمريكي أسَّسه وليم جيمس (1842-1910) وتشارلز بيـرس (1939-1914)، مؤداه أن معيار صدق الفكرة أو الرأي هو النتيجة العملية التي تتركب عليها من حيث كونها مفيدة أو مضرة".
يُرجع هذا التعريف التداوليات إلى واضعها (بيرس ووليام جيمس)، غير أنه يُغَيِّب المظهر اللساني التداولي، ويكتفي بتقديم معنى فلسفي للمفهوم، الأمـر الذي يُخالف منطلقات المعجم باعتباره (معجماً للمصطلحات اللغوية)، ولم يُشر، أيضاً، إلى الدلالة الفلسفية بخلاف معجم (Grand Robert)، الذي حـرص على الإشارة إلى ذلك.
كما يصدق عليه، حُكمنا على التعريف السابق، من جهة خُلُوّه من لوازمه الحقيقية، كالاستعمال والمقام التواصلي… الخ.
وإذا كان كلا التعريفين يغضان الطرف عما يُطْرح في الأدبيات اللسانية من أبدال، فإنهما لا يُقدّمان، كذلك، أي إشارة إلى علاقة التداوليات بالتركيب أو الدلاليات.
III .2. علاقة اللسانيات بالتداوليات
يَرْصُد محمد علي الخولي (1982) الجوانب التي يقتضيها مصطلح اللسانيات، فيحصرها في الظواهر الصوتية والصرفية والنحوية والمفرداتية والدلالية والنفسية والاجتماعية والمعجمية، وتدخل كلها في مـا أصطُلح عليه بعلم اللغة النظري، كما يتصل بعلم اللغة التطبيقي (ومن فروعه صناعة المعاجم وعلم اللغـة الآلي وعلم اللغة النفسي وعلم اللغة الاجتماعي وتعليم اللغات والتقابل اللغوي وتحليل الأخطاء)، إلاّ أن هذا التعريف يخلو من أي إشارة إلى التداوليات اللسانية، فلا نُجانب الصواب إن قُلنا إنه خرج عن مقتضيات تعريفه للتداوليات (علم الرموز).
أما تعريف عزت عياد (1984) للمصطلح المذكور، فقد جاء غير مضبوط ولا يَسُدُّ حاجة قارئه، فلم يُشر، لا من قريب أو بعيد، إلى التداوليات اللسانية:
-"علم اللغويات Linguistics هو تبادل البحث العلمي للغة كظاهرة بشرية وكذلك اللغات المتعددة. وقد يكون البحث وصفياً للغويات (Synchronisch) أو تاريخيا (Diachronisch) أو تطور هذه اللغة عبر أزمنة مختلفة كما أن هناك علم اللغة المقارن الذي يقوم على المقارنة بين عدة لغات مختلفة أو لغتين فقط من حيث بناؤها وتطورها".
يظهر الغياب نفسه، عند تصفح تعريف (علم القواعد أو النحو) فهو: "فرع من علم اللغة النظـري، يُعنى بتلخيص العادات اللغوية التي يُمارسها شعب ما في استعمال لغته كلاماً أو كتابة، ويشمل علمُ القواعد علم الصَّرف (Morphology) الذي يُعنى بتركيب الكلمات وعلم النحو ( Synatax) الذي يُعنى بتركيب الجمل، وقد يكون علم القواعد وصفياً في نهجه أو معيارياً أو تعليمياً أو تاريخياً أو مقارنا".
يَعِنّ لنا من المدخل أعلاه غيابُ مستويات، يُفترض ورودها في حُضنه، كالصوتيات والمعجميات والدلاليات والتداوليات مما يجعله أقرب إلى مفهوم النحو، بمعناه التراثي. وهذا مظهر آخر من مظاهر قصور تعريف المصطلح اللساني.
III .3. مفهوم الفعل اللغوي
أضحى مفهومُ الفعل اللغوي (Speech act) نواةً مركزية في الكثير من الأعمال التداولية.
وفحواه أنه كلُّ فعل كلامي ينهض على نظام شكلي ودلالي. فضلاً عن ذلك، يُعد نشاطاً مادياً ونحوياً يستهدف تحقيق أقوال كلامية (Locutoire) وأهداف تكلميَّة (illocutoire)، (كالطلب والأمر والوعد والوعيد… الخ) وأهداف تكليمية (Perlocutoire) تَخُصُّ ردود فعل المتلقي (كالرفض والقبول).
وإذا كان هذا المصطلح لم يبث إلا في ثنايا معجمي محمد علي الخولي (1982) ومحمد رشاد الحمزاوي (1987)، فإن تعريفيهما جاءا غير مستوفيين للمطلوب.
لعل أول ما يلفت الانتباه اختلاف ترجمتهما وتعريفهما للمصطلح المذكور: فتعريف محمد علي الخولي (1982) يصدر عن منـزع تقليدي (أرسطي) يقابل مفهوم الفعل (Acte) بمفهوم القوة (Puissance):
فعل كلامي : إحداث الأصوات الكلامية بنظام ذي شكلٍ ودلالة أي ذي صيغة ومعنى.
إن ما يُعد قوة في المستوى اللغوي يصبح فعلاً في المستوى الكلامي.
نلمس هذا الفهم، أيضاً عند بعض اللسانيين البنيويين كبنفنست (Benvenist)، في معرض حديثه عن الإشاريات (Deictiques) حيث لا تتحقق دلالتها اللغوية إلا في إطار فعل كلامي(17).
كما جاء تعريف رشاد الحمزاوي (1987)، للمصطلح نفسه، مُخِلاً بشرط البيان، فلم نُدرك العلة الثاوية وراء مقارنته بـ "الحدث العملي"، وظل الغموض هو السمة المميزة لتعريفه:
حدث كلامي (Acte de Parole ): تميز بطبيعة الحال "الحدث الكلامي" من سواه عن "الوقائـع"، التي ندعوها "الأحداث العملية".
إن كلا التعريفين لا يُحيطان بدلالات المعرَّف كالإحالة على معناه الاصطلاحي الوارد في أدبيات (فلسفة اللغة العادية) أو مدرسة (أكسفورد).
وعليه، يتبيّن أنهما يتوزعان بين الغموض والبعد عن الإحاطة الشاملة بمكونات المعرَّف.
بالإضافة إلى أن تعريف (الخولي) يُقْصي الاعتبارات المقامية كالسياق والنشاط التكليمي والتكلمي.
III .4. مفهوم السياق
خصّص محمد علي الخولي (1982) مدخلاً أحادياً لمصطلح السياق، أي السياق اللغوي.
سياق لغوي (Linguistic Contex): البيئة اللغوية التي تحيط بصوت أو فونيم أو مورفيم أو كلمة أو عبارة أو جملة.
يصدر هذا التعريف عن توجّهٍ بنيوي متقادم، فلا يُلبي حاجيات المتصفِّح له، لكونه يقيّد واسعاً ويكتفـي فقط بالاعتبارات اللغوية.
لم يخرج تعريف عزت عياد (1984) عن هذه القاعدة، على الرغم من أن المصطلح المعني بالتعريف أورده مطلقاً ولم يقيده كما فعل الخولي (1982).
السياق Context): تلك الأجزاء التي تسبق النص أو تليه مباشرة ، ويتحدد من خلالها المعنى المقصود.
وإذا كانت ثمة مزية يتميز بها تعريف عزت عياد (1984) فإنها تتجلى في إخراج مصطلح السياق من مجال الجملة أو الكلمة المفردة أو الصوت إلى نطاق النص، لكن مهما يكن، فإن كلا التعريفين لم يستحضرا الاعتبارات المقامية أو المعرفية.
سَنَكْتَفي بهذه النماذج بما أن الغرض من هذا العمل ليس إعمال استقراء تام للمصطلحات التداولية وتعقب كل تعاريفها قصد تقويمها وبيان مواطن القصور فيها.
نعتقد أن هذا العمل يحتاج إلى تضافر جهود المختصين جميعهم، لكن نستطيع مع ذلك أن نخلص إلى جملة من الملاحظات الأولية، بناء على ما عددناه من مآخذ، وبيانها ما يلي:
1- غياب النسقية في التعريف، ويتضح ذلك عند وجود تعالق بين مفهومين أو أكثر، تجمعهما أواصر شابكة لا يُصرّح بها.
2- تداخل الأنساق المعرفية في بنية التعريف كالخلط بين المحتوى التراثي والمحتوى اللساني الحديث(18).
3- الانفتاح الضيق للتعريف على ما جدّ من معارف لسانية (تداوليات الأفعال اللغوية، التداوليات المعرفية، الدلالة التصورية،النحو العلائقي… إلخ).
4- عمومية التعريف المخلّة بالمطلوب.
5- سلخ المعرِّف (أن يؤتى بالمأخوذ مع التغيير في معناه).
6- تخصيص مدخل للمصطلح من دون التصريح بمجاله الاستعمالي وعادة لا يصدق التعريف إلا من زاوية مدرسة لسانية واحدة.
7- سقوط التعريف في الشكل الدائري، خاصة عند التوسل بالمرادف.
8- إسقاط بعض مكّونات المعرَّف كالتجافي عن المعنى التداولي للمصطلح، مما يشي، عادة، بوجود تحيُّز لمذهب لساني معيّن.
9- الاكتفاء بالدلالة اللغوية وإغفال الدلالة الاصطلاحية.
10- توهُّم تقارب مفهومـيٍّ، كأن نجعل الإنجاز مرادفـاً للكلام، دون مراعاة الخلفية النَّظرية للمصطلحين.
11- إغفال التعريف بالصورة لما له من أهمية بيداغوجية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التعريف المصطلحاتي في بعض المعاجم العربية:تعريف المصطلح التداولي*3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جنان :: جنة الثقافة :: اللغات :: اللغة العربية-
انتقل الى: