منتدى التميز والابداع
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأدوار الإيقاعية في الشعر العربي *1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة الوادي
نائب المدير
نائب المدير


عدد الرسائل : 36
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

مُساهمةموضوع: الأدوار الإيقاعية في الشعر العربي *1   الإثنين سبتمبر 15, 2008 8:06 am

[size=18]الأدوار الإيقاعية في الشعر العربي

الأدوار الإيقاعية في الشعر العربي(*)

مصطلح الأدوار الإيقاعية يعتبر جديدا في دراسة الشعر العربي، على مختلف المستويات، سواء من حيث المفهوم والدلالة،أو من حيث المكونات والأنواع، أو من حيث التوظيف والتحليل، أو من حيث الأهداف والغايات، إذ لا توجد أية إشارة إلى الأدوار الإيقاعية، فيما وقفنا عليه، من دراسات للشعر العربي، قديما وحديثا، لا وصفا ولا تحليلا ولا استنتاجا، باستثناء ما يتعلق بالدوائر العروضية، التي يمكن أن تشير ضمنا إلى بعض وظائف الأدوار الإيقاعية.
والواقع أن توظيف هذا المصطلح، مصطلح الأدوار الإيقاعية، موجودفي الألحان الموسيقية، وفي الموشحات الغنائية، لكن توظيفه في دراسة الشعر العربي مخالف لما هو موجود في مجال الموسيقي، وإن كان يقترب منه اقترابا نسبيا، ومن هنا اعتبر شيئا جديدا في مجال الدراسات الشعرية العربية، بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى..!

وفي هذا الإطار سنعمل على تحديد مفهوم الدور الإيقاعي، وبيان مكوناته ووظائفه وأنواعه، مع التمثيل لكل نوع بما يناسب، من الشعر القديم والحديث، ومن التوشيح أيضا، حسب ما يسمح به المقام، وذلك على النحو التالي:

مفهوم الدور الإيقاعي
يمكن تعريف الدور الإيقاعي بأنه عبارة عن بنية تشكيلية صوتية لغوية شعرية، يحددها عدد النوى اللغوية المكونة لها، وقيمها الحركية، وقراراتها الموسيقية، وعدد وحداتها الإيقاعية المشكلة لها، ونوعها وتركيبها في نسق مؤلف وفق ترتيب خاص، حيث تنشأ من هذا التأليف بنية/أو بنيات إيقاعية متكاملة الأجزاء، لها تشكيلات مستقلة عن غيرها، ذوات بدايات معلومة، ونهايات موسومة، كأنها حلقات مصمتة، أودوائر محكمة، تكون متساوية، أو متغايرة، لكنها تظل متماثلة النغمات، متناسبة النقرات، كما وكيفا، على حد سواء.


أهمية الدور الإيقاعي في النص الشعري
يحتل الدور الإيقاعي أهمية بالغة، في نسيج النص الشعري، حيث ينبغي أن تتكاثر الأدوار الإيقاعية لتخلق التشكيلة الشعرية الملائمة للقصيدة،فالدور الإيقاعي، بالنسبة للنص الشعري، يشبه إلى حد بعيد خلية واحدة، من مجموع خلايا النحل، وبقية الخلايا هي الأدوار الإيقاعية المتواترة على امتداد النص. ولا بد لأي نص شعري، كيفما كان نوعه، ومهما كان حجمه، من أن تتكون تشكيلته الشعرية، من دورين إيقاعيين، على الأقل، ولا حد لعدد الأدوارالإيقاعية، في التشكيلة الشعرية.

فالتجربة الإبداعية الشعرية، هي وحدها الكفيلة باختيار أنواع الأدوار الإيقاعية المناسبة، وهي وحدها التي تقررالاقتصار على عدد الأدوار الكافية، لبناء نسيج نصها الشعري، وكل تجربة إبداعية، تنتج نصا لغويا، لا تتكون من أدوار إيقاعية معينة، فإنه لا يمكن اعتبارها تجربة شعرية، بالمعنى الدقيق للشعر، كما لا يمكن أن يعد انتاجها من الشعر في شيء...!


أنواع الأدوار الإيقاعية
يمكن تصنيف الأدوار الإيقاعية، في الشعر العربي، إلى ثلاثة أنواع، من الأدوار الإيقاعية الأساسية، وهي بصفة إجمالية: الدور الإيقاعي البسيط، كما في الأشطروالأبيات الشعرية؛والدور الإيقاعي المتوسط، كما في المقطوعات السمطية؛والدور الإيقاعي المركب، كما في الموشحات... وسنعمل على التعريف بكل نوع،من هذه الأدوار الإيقاعية،مع التمثيل بما يناسب،من الأساليب والنصوص الشعرية، من مختلف الأجيال الأدبية، قديما وحديثا، وذلك على النحو التالي:


الدور الإيقاعي البسيط
تعريفه :

الدور الإيقاعي البسيط هو ما اعتمد بنية تشكيلية صوتية لغوية إيقاعية، تتكون من مجموعة من الوحدات الإيقاعية، بكيفية متسقة، على شكل متوالية صوتية واحدة، يكون من شأنها التحول والتواتر، بصفة دورية، على امتداد النص الإبداعيي، وفي مختلف تشكيلاته التي تكون نسيجه الشعري. والدور الإيقاعي البسيط هو أخص وأصغر من الدورين السمطي والتوشيحي، وإن كان يدخل ضمن مكوناتهما معا، وتكمن أهميته في كونه يعتبر مكونا لازما لكل نص شعري، بما فيه من شعر المسمطات والموشحات والأزجال، بمختلف أنواعها وهذا الدور الإيقاعي، رغم بساطته، إلا أنه يتنوع، بدورع، إلى مجموعة متعددة، من الأنوع الأخرى، منها الصغيرة، ومنها الكبيرة، ومنها المفردة، ومنها المركبة، حسب التشكيلات الشعرية، وحسب أنساقها الإيقاعية.


الوحدات الإيقاعيةالموظفةفي الأدوار
قبل الاستمرار في استعراض بقية التفاصيل المتعلقة بموضوع الأدوارالإيقاعية، يجدر بنا أن نعرف الوحدات الإيقاعية الموظفة ورموزها الرقمية، لكونها تبسط لنا العمل بشكل كبير، ولأنها لا توجد في مصادر أخرى يمكن الرجوع إليها، فوجودها يقتصر على بحث جامعي، غير منشور إلا على شكل مختصرات محدودة، كما نشير أيضا إلى أن "الطريقة الرقمية" التي نستخدمها هنا هي طريقة جديدة، مخالفة لجميع الطرق الرقميةالمعتمدة، في مجال دراسة الشعر العربي، بما فيها الطريقة التي سسميت ب"العروض الرقمي"...! والوحدات الإيقاعية المعنية، هي أربع4 وحدات أساسية مزدوجة، أوثمانية8 وحدات أساسية مفردة، لاأقل ولا أكثر، وهي جميعا وحدات ثابتة لا تتغير، بأي وجه كان، ولا تخضع لأي نوع من أنواع الزحافات والعلل، لكنها تصنف حسب مواقعها من الأدوار الإيقاعية، إلى صنفين اثنين، وهما:

الوحدات الإيقاعية المجردة
عددها أربع4 وحدات إيقاعية أساسية مجردة، تتكون تشكيلاتها الصوتية من متواليات صوتية صائتة، غير أن نهاياتها تختم بنواة صوتية واحدة صامتة(ساكن). ميزتها أنها ثابتة لا تتغير، وأن كلا منها يمكن أن يقع في أي موقع من الدور الإيقاعي: بداية، ووسطا، وغاية، إضافة إلى كونها تشكل عمود نسيج الشعر العربي، القديم والحديث، على حد سواء. وهي كما يلي:

الوحدة1، رمزها الرقمي1=(السبب الخفيف).
الوحدة2، رمزها الرقمي2=(الوتدالمجموع).
الوحدة3، رمزها الرقمي3=(الفاصلةالصغرى).
الوحدة4، رمزها الرقمي4=(الفاضلةالكبرى).
الوحدات الإيقاعية المضاعفة
عددها أربع4 وحدات إيقاعية أساسية مضاعفة، تتكون تشكيلاتها الصوتية من متواليات صوتية صائتة، غير أن نهاياتها تختم بنواتين صوتيتين صامتتين(=ساكنين). ميزتها أنها ثابتة لا تتغير، وأن كلا منها لا يمكن أن يقع إلا في نها ية الدور الإيقاعي، في الشعر العربي الفصيح، القديم والحديث معا، بمعنى أن وجودها في الأشطر والأبيات الشعرية يقتصر على التقفية فقط. لكن بالنسبة للزجل، وفي الشعر الشعبي عامة، يمكن أن تقع الوحدات الإيقاعية المضاعفة، في أي موقع من الدور الإيقاعي، مثلها في ذلك مثل الوحدات المجردة...!

وهذه الوحدات هي كما يلي:

الوحدة1، رمزها الرقمي1°=(سبب مضاعف).
الوحدة2، رمزها الرقمي2°=(وتدمضاعف).
الوحدة3، رمزها الرقمي3°=(فاصلةمضاعفة).
الوحدة4،رمزهاالرقمي4°=(فاضلةمضاعفة).
هذه هي مجموع الوحدات الإيقاعية الأساسية، بنوعيها المجرد والمضاعف، التي يتم اعتمادها، من خلال رموزها الرقمية، في هذا البحث، دون غيرها.


[عدل] عود على بدء
إذا أخذنا التشكيلات التامة النموذجية، للأنساق(البحور) الشعرية الستة عشر 16، فسنجد أنها تتوزع إلى أربع فئات، حسب عدد ونوع الوحدات الإيقاعية الأساسية المكونة لتشكيلة كل شطر شعري منها:

الفئة1: تتكون تشكيلة شطرها الشعري من أربعة4 أدوار إيقاعية، وهي تخص نسقين اثنين2 هما:
المتقارب(21)، والمتدارك(21).
الفئة2: تتكون تشكيلة شطرها الشعري من ثلاثة3 أدوار إيقاعية،وهي تتعلق بخمسة5 أنساق:
الكامل(23)، والوافر(32)،والهزج(112)، والرمل(121)،والرجز(211).

الفئة3: تتكون تشكيلة شطرها الشعري، من دورين2 إيقاعيين، وهي ثلاثة3 أنساق شعرية:
الطويل(11212)،والمديد(21121)،والبسيط(21211).

الفئة4: تتكون تشكيلة شطرها الشعري، من دور إيقاعي واحد1، وتشمل بقية الأنساق الشعرية، وهي
ستة6أنساق: السريع(111211211°)،والمضارع(112121112)،والمجتث(121121211)،والخفيف(121211121)،والمقتضب(211212111)،والمنسرح(212111211).

لكن ينبغي التأكيد على أن جميع هذه الأدوار الإيقاعية البسيطة يمكن أن تتحول إلى أدوار أخرى مقصرة، فتتغير بسبب ذلك إلى فئة أخرى، غير فئتها الأصلية، تبعا لما يقتضيه نسقها الشعري، مع ملاحظة أن الأدوار التامة لاتجتمع مع الأدوار المقصرة في نص شعري واحد، إلا في الموشحات، وفي بعض الأشعار المعاصرة...!


[عدل] أمثلة شعرية لبعض الأدوار البسيطة
سنأخذ بعض الشواهد الشعرية،على سبيل التمثيل، لا الحصر،قصد توضيح بعض النقط التي أشرناإليها نظريا، وسنعمد إلى إعادة ترتيب الأشطر عموديا، حتى نضع إلى جانبها تشكيلاتها الرقمية، وذلك كما يلي:

شاهد1:
قال الشاعر الحارث بن حلزة:، من معلقته، وهي من نسقالخفيف، ما يلي:

التشكيلةالشعرية = التشكيلةالرقمية

أيها الناطق المرقش عنا = 1322121 عند عمرو وهل لذاك بقاء = 1322121 ما جزعنا تحت العجاجة إذو = 13211121 لت بأقفائها وحر الصلاء = 12122121

فهذه القصيدة الشعرية، من المعلقات السبع، تتكون من 84 بيتا شعريا، غير أن كل شطر من أشطرها، لا يتكون إلا من دور إيقاعي واحد، وتكون مجموع أدوار القصيدة:84×2=168 دورا إيقاعيا، بمعنى أن كل شطر منها يساوي دورا إيقاعيا واحدا، وهي كلها أدوار بسيطة، على امتداد النص الشعري. وهي أدوار متسقة فيما بينها، على الرغم من اختلافها أحيانا في عدد ونوع الوحدات الإيقاعية المشكلة لها، لكون كل دور يتحد مع قرينه، في مكوناته البنيوية، اتحادا تاما أو جزئيا، كما هو الحال في اتحاد هذه الأدوار الإيقاعية الأربعة في عدد القيم الحركية، حيث إن د1+د2+د3+د4=12.

شاهد2:
قال الشاعرامؤالقيس، في قصيدة له، من نسق الطويل:

التشكيلة الشعرية = التشكيلة الرقمية

توهمت من هند معالم أطلال = 113211212 عفاهن طول الدهرفي الزمن الخالي= 113211212

فهذا النص يتكون، في الواقع، من بيت شعري واحد، موزع إلى شطرين اثنين، وتتركب تشكيلة كل شطر منهما، من دورين إيقاعيين، بكيفية متساوية بين الشطرين معا. بمعنى أن تشكيلة الشطر1 = تشكيلة الشطر2 أي أن: 113211212 = 113211212 حيث يمكن توزيع تشكيلة كل شطر إلى دورين متسقين تمام الاتساق، وذلك على الشكل التالي: في الشطر1: الدور1:[11212] = الدور2:[1132]= 7. في الشطر2:الدور3:[11212] = الدور4:[1132]= 7. وبذلك تكون جميع الأدوار الإيقاعية الأربعة، في البيت الشعري، متسقة ومتساوية في قيمها الحركية، وذلك لأن:

[11212]=[1132]=[11212]=[1132]= 7

غير أن حركية الإيقاع بين الأدوار،في بيت الطويل التام، قد جاءت متساوقة بين الطول والتوسط، بين المد والجزر، تماما مثل أمواج البحر في الطبيعة، فالدور الممتد:[11212]، في غايةامتداده، بينما الدور المتوسط: [1132]، جاء بين المد والجزر...! ومن هنا نفهم سر تسمية الخليل للأوزان الشعرية بالأبحر، على سبيل المجاز لا الحقيقة، لكون الإيقاع فيها يشبه حركة أمواج المياه في البحار الحقيقية...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأدوار الإيقاعية في الشعر العربي *1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جنان :: جنة الثقافة :: اللغات :: اللغة العربية-
انتقل الى: