منتدى التميز والابداع
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإيقاع : مدخل إلى الشعرية العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة الوادي
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد الرسائل : 36
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

مُساهمةموضوع: الإيقاع : مدخل إلى الشعرية العربية   الإثنين سبتمبر 15, 2008 7:59 am

الإيقاع : مدخل إلى الشعرية العربية


شاعت في الفترة الأخيرة عدة مصطلحات تتصل بالبناء الموسيقي للغة الشعر كالايقاع والعروض والموسيقى والوزن والتوزين‚‚ الخ‚

وبقدر ما نركز في دراستنا على أهمية المصطلح الاول وهو هدفنا فإننا نوضح علاقته ببقية المصطلحات لإزالة الالتباس والغموض في علاقة المصطلحات وابرازا للحقائق وتوضيحها‚ وهذه المصطلحات ليست خارجة على الشعرتضاف إليه بل هي نابعة منه تفرضها أحاسيس الشاعر وأفكاره‚ وتبرزها عاطفته فليس هناك تحكم في التزام نظم موسيقية معينة تفرض على الشاعر بل هو حر في صياغة شعره على النحو الموسيقي المؤثر من قبل الشاعر فكل الموسيقى ظاهرة من مظاهر الجمال وليست هي الجمال‚

فإذا ما تناولنا هذه المصطلحات فسوف تتضح الحقائق جلية ان الوزن ليس الا قسما من الايقاع ويعرف الوزن أو الايقاع بأنه حركة منتظمة متساوية ومتشابهة‚ ويتميز بالتردد الكمي للحركات فمن اجل ان يميز التفاعيل بعضها عن بعض لابد من تلك الظاهرة الصوتية التي تتردد بين تفعيلة وأخرى والمصطلحان لا يفهم احدها دون الآخر‚

ونظرية الدكتور محمد مندور تبنى على تفريقه بين (الوزن) و(الايقاع) فالوزن عنده هو: (كم التفاعيل مجتمعة) بغض النظر عن قياس كم كل مقطع‚ اما الايقاع فهو: (تردد ظاهرة صوتية على مسافات زمنية محددة النسب)‚

فالدكتور مندور يعنى بالكم الوزن فلو وضعنا كلمة الكم مكان الوزن لكان ذلك داخلا في تعريف مندور‚

ان البحث الطبيعي للايقاع هو بحث وصفي‚‚ من شأنه ان يبين ما يتألف منه الايقاع وليس من شأنه ان يفسر الايقاع فهو اذن كالعروض التقليدي سواء بسواء الا انه يحاول كشف عناصر أخرى للايقاع لم يشملها العروض التقليدي بوسائله الاقل دقة‚

وأرى ان البحث الطبيعي في الايقاع من شأنه ان يفسر الايقاع - كلما امكن - فالايقاع حصيلة عناصر متكاملة وليس عنصرا واحدا واذا كان احساسه هكذا فلم لا تقول ان هذه الحصيلة جماع الوزن أي البحر ومن ثم يحسن ان نجعلهما تصورا واحدا لظاهرة لها مكوناتها هي البيت أو السطر‚ فالايقاع بمعنى آخر ظاهرة تقوم على التكرار المنتظم ويلعب الزمن فيها دورا مهما فهو اسم جنس والوزن اقليم من اقاليمه‚

والايقاع هو حركة الاصوات الداخلية التي لا تعتمد على تقطيعات البحر أو التفاعيل العروضية‚ وتوفير هذا العنصر اشق بكثير من توفير الوزن‚ لأن الايقاع يختلف باختلاف اللغة والالفاظ المستعملة ذاتها في حين لا يتأثر الوزن بالالفاظ الموضوعة فيه تقول «عين» وتقول مكانها «بئر» وانت في أمن من عثرة الوزن‚

اما الايقاع فهو التلوين الصوتي الصادر عن الالفاظ المستعملة ذاتها فهو ايضا يصدر عن الموضوع في حين يفرض الوزن على الموضوع‚ هذا من الداخل وهذا من الخارج‚

على ان اكثر الأبيات الشعرية امتلاء بالمعنى واكثرها حيوية التي تتوازى فيها حركات الايقاع الموحية والحركات العقلية‚ والايقاع هو الذي يلون كل قصيدة بلون خاص‚ فالاقرب لطبيعة الشعر ان يكون ايقاعيا لا وزنيا اما العروض فلا يفرق بين الفتح أو الضم او الكسر‚

واذا كانت الموسيقى هي المعرفة الجماعية مثل العروض بزحافاته وعلله وقوافيه فإن الايقاع هو المعرفة الخاصة والعزف المنفرد‚ أي انه من قبيل الابداع وبقدر ما يكون للشاعر ايقاعه الخاص وصوته الفردي يكون ابداعه واصالته‚

والايقاع ينقسم الى جزءين الاول: التناغم الشكلي الذي يتضمن ايقاع المفردات بالنظر الى بنيتها المقطعية‚ وتبيان التناغم الذي تحدثه الظواهر الصوتية في بعض مفرداته وايقاع الجمل التي تقوم بنيتها على اساس التصدع وتقوم حركتها بتقديم تشكيلات مقطعية وفاعليات صوتية ودلالية‚ الثاني: التناغم الدلالي الذي يضم ايقاع التواصل أي انسجام حركة الدلالات فيما بينها مما يدفع ايقاعا يحمل خصائص متشابهة مما يفيد ولادة حركات جديدة قد تحمل خصائص مغايرة‚

فالايقاع هو السبيل الذي يستند اليه الشاعر في حركة المعنى‚ وموسيقى الشعر ليست الوزن السليم وانما الموسيقى الحقة هي موسيقى العواطف والخواطر تلك التي تتواءم مع موضوع الشعر وتتكيف معه‚

وقد يكون الايقاع وحدة النغمة التي تتكرر على نحو ما في الكلام أو في البيت أو توالي الحركات والسكنات على نحو منتظم في فقرتين أو اكثر من فقر الكلام‚ والايقاع في الشعر فتمثله التفعيلة في البحر العربي‚‚ فحركة كل تفعيله تمثل وحدة الايقاع في البيت اما الوزن فهو مجموع التفعيلات التي يتألف منها البيت قد كان البيت هو الوحدة الموسيقى للقصيدة العربية‚

وهناك مصطلح آخر هو التوزين وهو مرادف للوزن فالشعر لا يقف عند حد التوزين بل ينطلق الى ما يسمى (الايقاع) والتوزين يقصد به تعادل اجزاء الكلام والاصوات وتساوي مقاديرها الزمنية فيما اذا قوبل بالبعض الآخر جملة‚‚

اما مصطلح النموذج العروضي فهو التتابع الرياضي المنتظم لـ (التفعيلات) فيما يسمى البحر الشعري اما الشكل الموسيقي المتحقق فهو يختلف حسب الممارسة الابداعية لكل شاعر والفرق بين المصطلحين هو طريقة الابداع الشعري أي ليس هناك تطابق بين الشكل الموسيقي والنموذج العروضي‚

ان وجود هذه الظاهرة يفرض علينا قراءة غير عروضية‚ فالشكل العروضي يخفي تحت اشطره وابياته شكلا آخر تفرزه طبيعة التركيب اللغوي واغلب الباحثين يقفون على ان الخليل لم يدع صور لجميع ايقاعات الشعر العربي‚

ان العروض العربي ليس الا نظرية في ايقاع الشعر العربي وان كانت هي النظرية التي قدر لها السيادة لأسباب بعضها يتعلق بتكاملها المنهجي على الاقل شكليا وبعضها يتعلق بالظروف التي عاش فيها هذا العروض والشعر العربي‚
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإيقاع : مدخل إلى الشعرية العربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جنان :: جنة الثقافة :: اللغات :: اللغة العربية-
انتقل الى: