منتدى التميز والابداع
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فــلـســــفـــة الإيقاع فـي الـشـــــعــر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة الوادي
نائب المدير
نائب المدير


عدد الرسائل : 36
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

مُساهمةموضوع: فــلـســــفـــة الإيقاع فـي الـشـــــعــر   الإثنين سبتمبر 15, 2008 7:57 am

فــلـســــفـــة الإيقاع فـي الـشـــــعــر
الـعــــربـي


ظلت موسيقى الشعر العربي بأوزانه وعروضه تقود الذائقة الشفاهية في تلقي نشيدها أو الإعراض عنه عصورا طويلة، وحين وصلت طلائع الحداثة لتستوطن الثقافة العربية، انتبه كثير من المجددين الى ما سمّاه أدونيس "الثورة الكوبرنيكية" في علم الايقاع العربي، وطفق كثير من المنظّرين يوسعون فهمهم لتلك الثورة الايقاعية أفقيا وعموديا على هدي تحولات اللغة الشعرية الحداثية، حتى أن البعض استخدم مناهجه بأثر رجعي منسحبا الى تراث اللغة العربية بكامل رعويتها وقداستها مرورا بعصور الامويين والعباسيين وكتّاب السلاطين، متكئين على محيي الدين بن عربي الذي قال مرة: "السماع اذا لم يوجِد في الايقاع غيرَ الايقاع، لا يُعوَّل عليه".

"فلسفة الايقاع في الشعر العربي" للباحث والشاعر البحريني علوي الهاشمي والصادر حديثا عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر"، هو من احدث الابحاث التي تمنح الايقاع اهمية قصوى نظرا الى ما له من أهمية بالغة وأثر حاسم في التفريق بين ما هو شعري وغير شعري، وتطمح الدراسة الى التموضع بوصفها تأملا فلسفيا لابراز بعدين مختلفين للايقاع احدهما "ميتافيزيقي" والاخر "فيزيائي"، الامر الذي يعتبره الاكاديمي كمال ابو ديب في تقديمه للكتاب "تمييزا فذّا في فضاءات الدراسات العربية، بل وقلّ ما يماثله تمييزا في الدراسات الغربية للايقاع".

يجعل الهاشمي كتابه اربعة فصول يسبقها بمقدمتين نظريتين، فيما تتسع حيثيات الفصول ومتونها الى مناقشة مجمل التعريفات الاكاديمية السابقة لموضوع البحث، مرورا بإنتاج اكاديمين كبار في نظر المؤلف، ثم يدعم التأملات النظرية بتطبيقات تفصيلية يجتهد الباحث في استخلاص نتائجها عبر مقايسته الخاصة، فيفرد الفصل الأول لمناقشة ما يسمّيه "جدلية السكون المتحرك" تحت عنوان "مدخل الى فلسفة بنية الايقاع في الشعر العربي"، فيما يتطرق الثاني الى "النص الشعري الجديد في أبعاده التواصلية ايقاعيا"، ويجيء الثالث بعنوان "وقفات نقدية في مسألة الايقاع الشعري". ويفرد الباحث فصله الرابع والأخير لدراسة تطبيقية بعنوان "كيف يبني شاعر الظل عالمه الشعري ايقاعيا؟"، يتناول فيها تجربة شاعر متوار هو السعودي علي بافقيه الذي لم يكن اصدر ديوانه الاول حتى عام 1993 وكان حينذاك قد بلغ من العمر نحو ستة واربعين عاما، ومع ذلك يسوغ الهاشمي احتفاءه بشاعره بالقول ان كتابة الشعر مسؤولية ثقافية، وإن شعراء الكتابة في الظل نجوا من اغواء الشهرة السهلة وشهوة الانتشار الاعلامي الرخيص، فأصبحت قلة إنتاجهم سببا في تميز شعرهم بملامح فنية خاصة جديرة بالدرس، وصالحة لتكون موضوع تحقيق في قضايا الجودة!

ينطلق الهاشمي في تنظيره لتصور ميتافيزيقي حول الايقاع من تعريف تتفق عليه غالبية الباحثين وهو أن "مفهوم الايقاع يتصل اساسا بعنصر الزمن في ديمومته التي لا تعرف الانقطاع وفي اتصاله وصيرورته ولا نهائيته، انه النهر الخالد الذي لا منبع له ولا مصب، او الدائرة التي لا اول لمحيطها ولا آخر".

ويسوق الهاشمي في سعيه لتحديد ماهية الايقاع تعريف اليزابيث درو في أن "الوزن ليس الا عنصرا واحدا من عناصر الايقاع"، حيث أن "نقرة الوزن المنتظمة بالنسبة الى الشاعر الحاذق هي الاساس او القاعدة الحاذقة التي يتباعد عنها ثم يعود اليها، وهي عنصر اكبر حركة، وتلك الحركة هي الايقاع، والايقاع يعني التدفق، او الانسياب، وهذا يعتمد على المعنى اكثر مما يعتمد على الوزن، وعلى الاحساس أكثر من التفعيلات".

واستنباطا من ذلك يبحث الهاشمي في أهم خصائص الايقاع بالقياس الى الوزن، فيرى أن اولى خصائصه أنه خط رأسي يسقط من أعلى النص الشعري حتى اسفله متقاطعا مع كل خطوطه الافقية في نقطة ارتكاز محورية اي الوزن في هذه الحالة، غير ان الايقاع يظل "عنصرا خفيا لا يبين الا من خلال جسد النص بأكمله". وتتمثل خاصية الايقاع الثانية بكونه خفيا لا يبين الا في تمظهره الصوتي، اما ثالثة خصائصه فهي شموليته التي تتصل بانسرابه في بقية خطوط القصيدة وعناصرها "مما يحيلها على مستويات ايقاعية تتجمع في شكل انساق او وحدات خاضعة لايقاع طبيعتها الخاص ولايقاع النص العام معا"، فيما تكمن خاصية الايقاع الرابعة في خضوعه لعنصر الزمن واخضاعه له في الوقت نفسه "بتقسيمه وحدات متساوية أو متآلفة أو متضادة أو متكررة تتضح في جميع تمظهراته الايقاعية الممتدة بين الصوت الصريح وزناً ولغة وبين الصوت المتخفي". اما خامس خصائص الايقاع، فخضوعه ولو موقتا لقانون المادة وعناصرها، "حيث لا يتجسد الا من خلال آلة او مادة خام موسيقية او لغوية أو تشكيلية او بدنية او حتى طبيعية حيث الاصل".

رغم ما قد يتبادر الى الذهن في أن الكتاب محض تنظير اكاديمي لقضايا بالغة التخصص والتعقيد، الا أن الباحث يفرد في فصليه الثاني والثالث محاور واسعة للمتاقشة، سواء على المستوى الاكاديمي او على المستوى الثقافي المهتم بشؤون تطورات الشعر العربي وخصوصا في اكثر اشكاله حداثة اي قصيدة النثر، لجهة بحث اسس تلقيها عبر ذائقة سماعية، وذلك انطلاقا من حضور الباحث لأحد المهرجانات الشعرية العربية في مدينة القاهرة، حيث رصد علاقة الجمهور بنوع القصيدة وشكلها في ذلك المهرجان، إذ تصدرت قصيدة النثر واجهة القراءات. ويركز البحث على الجانب التواصلي لهذه القصيدة بناء على الفرضيات العامة للبحث في الايقاع واشكالاته. كما يقترح جملة من المعايير يرى فيها مقترحات عملية تتعلق بإيقاع الشعر العربي الراهن والقديم، منها ما يتصل بمصطلحات ما يسميه علم ايقاع الشعر الحديث، وكذلك اعداد موسوعة لايقاع الشعر العربي، إضافة الى استخلاص تجارب الشعر العربي في جداول ايقاعية علمية، وفقا لمقترحاته.

يشار أخيرا الى أن الناقد والشاعر السوري المقيم في لندن كمال ابو ديب يعلي في تقديمه من شأن جهود الهاشمي، فيذهب الى أن "هذه الابحاث تستحق أن توضع في مرتبة عالية من مراتب الابحاث الفكرية والمنهجية والنقدية التي حققتها الحداثة العربية في مشروعها الطموح - المتعثر خلال نصف القرن الغابر، وفي موقع هو أجمل وعدا بمستقبل أقل حلكة، من التطلعات التي لا تزال - رغم كل الانكسارات التي تزدحم بها حياتنا - تجمع بالمبدعين الاصلاء، بيننا وتشد أحداقهم الى ذرى قد تكون ثمة وقد لا تكون".

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فــلـســــفـــة الإيقاع فـي الـشـــــعــر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جنان :: جنة الثقافة :: اللغات :: اللغة العربية-
انتقل الى: